الشيخ علي المشكيني
198
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
من المفروض على كلّ عالم ، أن يصون بال ورع جانبه ، وأن يبذل علمه لطالبه . من توفيق الرّجل ، وضع معروفه عند من لا يكفره ، وسرّه عند من يستره . من شرف هذه الكلمة وهي الحمد للّه : أنّ اللّه تعالى جعلها فاتحة كتابه ، وجعلها خاتمة دعوى أهل جنّته ، فقال : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الموت ألزم لكم من ظلّكم ، وأملك بكم من أنفسكم . المؤمن إذا سئل أسعف « 1 » ، وإذا سأل خفّف . المؤمن صدوق اللّسان ، بذول الإحسان . المؤمن عفيف ، مقتنع ، متنزّه ، متورّع . المؤمن قليل الزّلل ، كثير العمل . المؤمن نفسه أصلب من الصّلد ، وهو أذلّ من العبد . المؤمن نفسه منه في تعب ، والناس منه في راحة . ميزة الرّجل عقله ، وجماله مروءته . قال عليه السّلام : قصم « 2 » ظهري رجلان : عالم متهتّك وجاهل متنسّك ؛ هذا يضرّ الناس بتهتّكه ، والآخر يغرّ الناس بتنسّكه . أقلّ الناس قيمة أقلّهم علما ؛ إذ قيمة كلّ امرئ ما يحسنه . كفى في العلم شرفا أنّه يدّعيه من لا يحسنه ويفرح إذا نسب إليه ، وكفى بالجهل ضعة أن يتبرّأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه . والناس عالم أو متعلّم ، وسائرهم همج لا خير فيهم . وقال عليه السّلام : العقل عقلان : عقل الطبع ، وعقل التجربة ، وكلاهما يؤدّي إلى المنفعة والوثوق إلى صاحب العقل والدين ، ومن فاته العقل والمروّة فرأس ماله
--> ( 1 ) . أسعفه على الأمر : أعانه ( لسان العرب : سعف ) . ( 2 ) . القصم : كسر الشيء الشديد حتّى يبين ( لسان العرب : 12 / 485 ) .